النويري

339

نهاية الأرب في فنون الأدب

« مصائب قوم عند قوم فوائد » قال : ولما مات محمود حبس بركياروق للعزاء به ، واستوزر مؤيد الملك بن نظام الملك في ذي الحجة ، فكاتب الوزير الأمراء العراقيين ، والخراسانيين ، واستمالهم ، فعادوا كلهم إلى بركياروق ، فعظم شأنه ، وكثرت عساكره ، والتقى هو وعمه تتش في سنة ثمان وثمانين ، واقتتلوا بالقرب من الرىّ ، فانهزم عسكر « تتش » ، وقتل على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره ، واستقامت السلطنة لبركياروق ، وفي سنة ثمان وثمانين ، عزل بركياروق وزيره مؤيد الملك بن نظام الملك ، واستوزر أخاه فخر الملك . ذكر مقتل أرسلان أرغو وفي المحرم سنة تسعين وأربعمائة قتل أرسلان أرغو « 1 » بن ألب أرسلان أخو ملكشاه بمرو ، وكان ملك خراسان ، وسبب قتله أنه كان شديدا على غلمانه كثير الإهانة لهم والعقوبة ، فطلب غلاما منهم ، فدخل عليه ، وليس عنده أحد ، فأنكر عليه تأخّره عن الخدمة ، فاعتذر ، فلم يقبل عذره ، وضربه ، فأخرج الغلام سكينا ، فقتله بها ، وأخذ الغلام ، فقيل له : لم فعلت هذا ، فقال لأريح الناس منه . واللَّه أعلم .

--> « 1 » في الكامل ص 90 ج 10 حوادث سنة 490 أرسلان أرغوف ، وانظر ما مر في هامش ص 310 من هذا الجزء .